«تراث مصري عبر العصور» بمتحف الحضارة.

كتبت: ندى عماد

الخميس، 22أكتوبر2026،١٢، ١٢:٥ص

«تراث مصري عبر العصور» فعالية ثقافية بمتحف الحضارة احتفاءً باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي

نظم المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط فعالية ثقافية وفنية استمرت على مدار يومين تحت شعار «تراث مصري عبر العصور»، وذلك تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي الذي يوافق السابع عشر من أكتوبر من كل عام. يأتي هذا الحدث في إطار استراتيجية المتحف الرامية إلى إبراز ثراء الموروث المصري وتنوع روافده الحضارية، فضلاً عن تسليط الضوء على الفنون والحرف التقليدية والمعارف المتوارثة عبر الأجيال.

وشهدت الفعالية تعاوناً مثمراً مع عدة مؤسسات بارزة، من بينها مدرسة القلم للخط العربي، وMatches Artwork، ومشروع العصر الذهبي، ومرسم الأيقونة القبطية، إلى جانب حشد من الفنانين والحرفيين والمبدعين الذين قدموا باقة متنوعة من الورش الحية، والعروض التفاعلية، والمعارض التي تُمزج فيها أصالة التراث بروح الإبداع المعاصر.

وأكد الدكتور الطيب عباس، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف، أن تنظيم هذه الفعالية يجسد دور المتحف الثقافي والتوعوي في حماية التراث الثقافي غير المادي، وتعريف الأجيال الناشئة بقيمة الحرف اليدوية والمعارف المرتبطة بها. وأشار إلى التزام المتحف بدعم صُنّاع الحرف والفنانين ومنحهم منصة لعرض إبداعاتهم أمام الجمهور، بما يضمن صيانة هذا الإرث الحضاري ونقله للأجيال القادمة.

من جانبها، أوضحة الأستاذة فيروز فكري، نائب الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف للإدارة والتشغيل، أن الفعالية تعكس مدى أهمية الشراكة بين المؤسسات الثقافية والتعليمية والمجتمعية لخدمة قضية الحفاظ على التراث. وأكدت حرص إدارة المتحف على توفير تجارب تفاعلية تجمع بين التحصيل المعرفي والممارسة الفنية، مما يتيح للزوار من مختلف الفئات العمرية معايشة الفنون التقليدية عن قُرب، وتعزيز انتمائهم لهويتهم الثقافية.

وفي السياق ذاته، استعرضت الأستاذة نانسي عمار، مسؤولة تنظيم الفعاليات بالمتحف، جانبًا من البرنامج الذي تضمن ورشاً حية لاستعراض تطور الفنون والحرف العتيقة؛ من أبرزها ورشة نحت على الأحجار للفنان بركات حمزة مصحوبة بعرض تماثيل يدوية، وعرض للحُلي الخرزية المستوحاة من رموز الحضارة المصرية القديمة قدمته الفنانة إنجي ناجد. كما شملت الأنشطة عرضاً لفن الفسيفساء المرتبط بالعصرين اليوناني والروماني لاسيما في الإسكندرية عبر مجموعة “Tessera”، إلى جانب استعراض تقنيات بورتريهات الفيوم، وورش تفاعلية لفن الأيقونات القبطية بإشراف الفنانة دميانة عياد وفناني المرسم.

وأوضحت الأستاذة منار حسن، من إدارة الفعاليات بالمتحف، أن البرنامج اشتمل على عروض حكي وألعاب وتجارب تفاعلية حول العمارة، الفلك، الجغرافيا، والأزياء في العصور الإسلامية بالتعاون مع مشروع العصر الذهبي، فضلاً عن ورش للزخرفة الإسلامية قدمتها الفنانة بسنت عبد الحكيم، وعروض حية لحرف التطعيم بالصدف والخرط العربي قدمها الفنان صبري صابر، إضافة إلى تجارب عملية في الخط العربي وأدواته بالتعاون مع مدرسة القلم.

وفي السياق نفسه، لفتت الأستاذة جيرمين جورج إلى إقامة معرض فني بالتعاون مع Matches Artwork ضم مجسمات يدوية لمعالم معمارية بارزة؛ مثل جامع محمد علي بالقلعة، وقصر البارون، وكنيسة البازيليك، ومكتبة الإسكندرية، والتي صممها الفنان الدكتور أحمد حسن باستخدام أعواد الثقاب. كما تضمن البرنامج لوحات مستوحاة من أعمال المستشرقين للفنان محمد جمعة تجسد الحياة المصرية في القرنين التاسع عشر ومطلع العشرين، وركناً للتراث الشعبي يجسد مشهد المقهى المصري كأحد ملامح الذاكرة المجتمعية.

واُختتمت الفعالية بتكريم جميع المشاركين والحرفيين والجهات الداعمة، تقديرًا لجهودهم البارزة في إنجاح الحدث وإبراز تنوع التراث المصري عبر العصور.