بقلم: رضوى سمان
ممكن نسأل أي بنت في الشارع ونقولها: «إنتِ كويسة؟» منهم اللي هترد وتقول إنها كويسة، ومنهم اللي ممكن تسكت قبل ما تجاوب. لكن في الحقيقة، هل كل بنت بتقول إنها بخير بتكون فعلًا بخير؟
أحيانًا بنخبي الوجع والألم جوانا ورا كلمة «بخير»، وبنخفي مشاعر مش لاقية فرصة إنها تظهر، خوفًا من إن الناس تحكم علينا بالفشل، أو تقول إننا مش بنحاول كفاية، أو إننا مش قد المسؤولية.
لكن وسط زحمة الحياة، بنلاقي بنات كتير بتحاول تتعامل مع ضغوط الشغل والدراسة، والخوف من الفشل، ومسؤوليات البيت وتربية الأولاد. وكل ده بيحصل في الوقت اللي بتحاول فيه البنت تحافظ على توازن حياتها وتواجه التحديات اللي بتقابلها كل يوم.
بس مش معنى كده إنها لازم تفضل واقفة على رجليها طول الوقت، أو تكون قادرة تسند نفسها من غير ما تحتاج لحد. من حقها تتعب، ومن حقها ييجي عليها وقت تحتاج فيه تاخد استراحة، ولو ليوم واحد، تعمل فيه حاجة بتحبها وتدي لنفسها فرصة تستعيد طاقتها.
طب هل القوة معناها إنها تواجه كل حاجة لوحدها؟ أكيد لا. بييجي وقت بتحتاج فيه حد تحكيله عن همومها، سواء كان والدتها أو والدها أو شريك حياتها، حد يسمعها ويحاول يفهمها من غير ما يحكم عليها.
لكن أحيانًا، لما البنت بتقرر تتكلم وتعبّر عن اللي جواها، أول سؤال بتسمعه بيكون: «إزاي حاسة بكل ده ومش بتتكلمي؟ إزاي قدرتي تفضلي واقفة بالشكل ده؟».
والحقيقة إن قدرتها على الاستمرار مش معناها إنها مش بتتألم، لكن ممكن تكون بتحاول تتعامل مع ظروفها على قد ما تقدر. ومن الحاجات اللي بتدي ناس كتير قوة وأمل، إيمانهم برحمة ربنا وإن بعد الصعوبات فيه أمل في أيام أفضل.
وأحيانًا، لما حد يقول للبنت: «إنتِ قوية أوي، أتمنى أكون زيك»، بيكون قصده يشجعها ويعبّر عن إعجابه بقدرتها على التحمل. لكن ممكن تكون هي نفسها مش شايفة قوتها، أو تكون تعبت من كتر ما بتحاول تظهر إنها بخير، رغم كل اللي بتمر بيه.
في النهاية، البنت مش مطالبة تثبت قوتها طول الوقت، ومش لازم توصل لمرحلة الانهيار عشان اللي حواليها يصدقوا إنها تعبانة. من حقها تقول: «مش قادرة، خلاص تعبت، محتاجة أرتاح»، ومن حقها تلاقي حد يسمعها ويدعمها من غير ما يحسسها إنها ضعيفة.
وممكن تلاقيها تاني يوم نازلة وبتكمل حياتها بشكل طبيعي، لكن ده مش معناه إن تعبها اختفى، ولا إن كل مشاكلها اتحلت. هي ببساطة بتحاول تكمّل حياتها رغم الصعوبات، وكل واحدة فينا ليها طريقتها في التعامل مع اللي بتمر بيه.
يمكن إحنا مش هنقدر نخفف كل الضغوط اللي بتواجه البنات، لكن نقدر نبدأ بسؤال بسيط يفتح مجال للكلام، ويساعدها تعبّر عن مشاعرها من غير خوف أو إحراج.
لأن أحيانًا، أكتر شخص محتاج حد يطمن عليه هو الشخص اللي محدش بيفكر يسأله: «إنتِ كويسة بجد، ولا بس متعودة تباني قوية؟»
أخبار الجمهور نبض الشعب وقلب الحقيقة