آخر الأخبار

الرئيسية / اهالينا / ” صعيدي ع حق ” .. صورة حقيقية لأهالينا في الصعيد

” صعيدي ع حق ” .. صورة حقيقية لأهالينا في الصعيد

 

يوسف : آمل أن يحقق البرنامج تواجد اكبر في المجتمع .

 

حوار:نورا محمد

مما لا شك فيه أن تقدم التكنولوجيا أثمر الكثير والكثير .. فالإبداع هو وسيلته الأولى حتى تصبح التكنولوجيا ذات قيمة واضحة وملموسة .. ولكن ..

ماذا عن الوسيلة الأولى بل والأخيرة لتدمير هذا الكون الرقمي الفسيح ؟! .. ماذا عن هذا الوحش الفتاك الذي لن يهدأ ولن يستكين إلا بنهش ثقافة وإبداع الفكر لدى الأجيال الراهنة والقادمة ؟! .. ماذا عن قوته التي لن تدع البشر بسلام قبل أن تسحق مبادئ رسخت فيهم ولكن وبها فهي على وشك التبدد ؟! ..

فهل لنا من مُنقذ منها أم أننا علقنا بها للأبد ؟ .. هل لنا من مُحرر يُزيل قيودها عن وعينا أم أنه كُتب عليه أن يسلك طريق الجهل دون رجعة ؟! ..

نعم .. هو حرف واحد الذي يفصلنا عن الوجود والعدم , عن المعنى والتجرد من القيمة , عن المعرفة والإنسحاق وراء الحماقة ! ..

فكيف لحرف واحد من مخزون لغتنا العريق بحروفه ومعانيه أن يفعل بنا الأفاعيل ؟! .. أن يقودنا نحو السبيل المُنجي أو يقذفنا بعيداً نحو الغرق المحتم في بحور الضياع الفكر والأخلاقي ؟! ..

فبين الهادف والهايف يكمن .. يكمن الحرف الفارق , البداية أو النهاية لنا ! ..

وفي ظل ما توصلت إليه التكنولوجيا من وسائلها المتعددة القادرة على دمج الشعوب بل والأفلاك أيضاً أصبحت قادرة على ترسيخ فلسفة جديدة بعقول شبابنا .. هي فلسفة الضياع ! ..

 أساسها الغفلة , وعنوانها هدم القيم ! ..

وبين ما يُقدم من محتويات قادرة على إنقاذ الفكر من شتاته وما ظهر من محتويات قادرة على قذف الفكر عينه نحو القاع تحقق الفرق بين ” الهــــادف والهــــايف ” .. 

نعم .. هو حرف .. ولكنه بإندثار عقول وغيابها عن الوعي وهي لا تزال على قيد الحياة ! ..

 

وبالبحث في هذا البحر العميق , تارة نغوص فيه ونغامر بإتزان ما تبقى فينا من قيم وتارة نكتفي بالبحث على شواطئه دون أن نُغامر بهذا , تتقاذفنا أمواجه تارة بين كنوزه الثمينه وتارة بين صخوره المهلكة .. وبعد عمليات متواصلة من البحث الذي تقاذفنا هو الأخر بين الأمل في النجاة والألم في الضياع قد وجدنا أخيراً بداية .. وجدنا أحد النماذج التي لم تنجرف في تياره العنيد بعد , بل قاوم وكان سباحاً ماهراً أمام قوة أمواجه , أمواجه تلك التي جرفت أجيال من شبابنا ! .. الذي أصبح كالمسحوب بقوة التنويم المغناطيسي مسلوب القدرة على التمييز بين الثمين والرخيص  ! , لم يلتفتوا لصرخات المستقبل الذي ينتظرهم في القاع , مستقبل انتهى قبل أن يبدأ من الأساس ! ..

 

هو كاتب .. مقدم لفكرة قلما تُقدم على الساحة المرئية والمسموعة , ولذلك فهي ” مختلفة ” بقدر إختلاف طريقة عرضها .. تحسبه قريباً منك للحد الذي يجعلك تتساءل في قرارة نفسك .. كيف استطاع صياغة فكرته بهذا الشكل المبسط والمثير للإنتباة في آن واحد ؟! .. كيف جمع ما بين النقد البناء وبين السهولة في تلقي رسالته بل وتقبلها والثناء عليها ؟! .. 

هو الـــ ” صعيدي ” الدائماً ” علـــى حق ” .. رسالته هي الإفاقة من غفلة قواعد وقوانين قد إتخذناها كمسلمات دون النظر في أسبابها والتأمل في نتائجها , رسالته هذه لم تُقيد وتوجه لفئه بعينها , بل هي موجهة للبشر أجمع , فــ لأهمية ما يطرحه لم أنتظر كثيراً حتى أتعرف عن قرب أكبر على ملامح مشروعه وعلى ملامحه هو أيضاً .. وكيف بدأ مشواره .. وماذا يطمح أن يصل إليه ..

وفي ظل الأفكار الصماء الضريرة السائدة أصبحنا الآن على مقربة من النجاة أخيراً .. ببداية شابة .. بعيداً عن الواقع المخــــربط ” ! ..

 

1- لم أجد بداية لحواري معه كفيلة أن تُطفئ نيران فضولك أيها القارئ مثل هذه البداية المتمثلة في سؤالي له وهو .. من أنــــت ؟ ..

اسمي يوسف زكريا الخولي , من محافظة سوهاج , أدرس بالفرقة الرابعة بكلية الحاسبات والمعلومات جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا .. من هواياتي القراءة ” للرويات بالأخص ” , انتميت لأسرة الإذاعة المصرية لفترة لم تكن طويلة بالقدر الكافي لإذاعة رسالتي ولكنها منحتني قدر من الخبرة لا يُستهان به , قد قدمت برنامجاً إذاعياً يُسمى ” الشارع المصري ” مناقشاً ومقارناً فيه وجة التغيرات التي طرأت على شارعنا المصري بين الحقبة الماضية وبين الآن .. 

كنتُ عضواً من أعضاء إتحاد طلاب كليتي ” الحاسبات والمعلومات ” , وأيضاً عضواً في مؤسسة خاصة بذوي الإحتياجات الخاصة .. ولأيماني بأهمية العمل التطوعي الخيري  فأنني لم أكتفِ بهذا بل كنتُ عضواً في جمعية رسالة للأعمال الخيرية وللشباب كان لهم نصيباً من نشاطاتي فكنتُ عضواً في مؤسسة ايزيك للدعم والتنمية ..

ولأنجازاتي على مستوى الدراسة فقد حصلت على المركز الثاني ضمن فعاليات مسابقة ” ماراثـــون فكـــر ” وقد كانت تحت رعاية وزارة الإتصالات , وأيضاً شاركت في مسابقة ” إبــــداع ” التابعة لوزارة الشباب والرياضة ..

 

وبعد أن تشكلت أمامي ملامحه الشخصية والفكرية تدريجياً فلم أجد أمامي حينها إلا أن أبدأ بإلتهام وجبته الإبداعية الأخلاقية وتابعت حديثي بسؤالي التالي .. 

 

2- ما هي الفكرة التي تناولها برنامجك ” صعيـــدي علـــى حـــق ” ؟ , وكيف توصلت إليها ومنذ متى بدأ تنفيذك لها ؟ .. وكانت الإجابة / 

منذ عدة سنوات وأنا شغوف بالحديث وتسليط الضوء على مشاكلنا الإجتماعية التي تواجهنا بشكل يومي , ولكني كنت أنتظر مجرد فرصة حتى اخرج ما في جوفي وما هو مستتر داخل نفوس الناس , فقط أنتظر أن أصبح واحداً منهم .. ممن لا يستطيع صياغة ما به والتحدث عنه وهو بداخله براكين تثور ولم يجد من يساعده على إطفاءها .. 

وتابع قائلاً / 

 منذ فترة دراستي الثانوية العامة وقد كنتُ أتخيل أنني ألتقط الميكروفون وأتحدث وأناقش وكأنني إعلامي مُتمرس .. حتى بدايات دراستي الجامعية وفيها قد واتتني الفرصة التي انتظرتها على أحر من الجمر .. وهي فرصة تقديم برنامجاً يحمل إسمي ورسالتي .. 

تم ذلك عن طريق فوزي في مسابقات إحدى الشركات الإنتاجية الموثوق بها , تجاوزت الاختبار ونالت طريقتي إعجاب واستحسان مدير هذه الشركة واقترح أن أقدم برنامجاً اجتماعيا وعنها بدأت منذ أربعة أشهر حتى الآن ..

وأستطرد حديثه بسرد مُبسط عن فكرة برنامجه قائلاً / 

فكرة برنامجي تتلخص في مناقشة المشاكل الإجتماعية التي تواجهنا ولكن الإختلاف فيها أنني أقدمه بلهجتي الأساسية وهي ” الصعيــــدية ” , وأيضاً جعلت مضمون وأسلوب الحلقات تعبر عن ثقافة الصعيد من الكتابة والتحضير مروراً بتنفيذ الديكور والملابس وحتى المقدمة والخاتمة ..

 

3- وبعد أن تشربت فكرته توقفت للحظات أفكر كيف يرى المحتوى الذي يُقدم من خلال وسائل التواصل الإجتماعي ؟ , وكيف تغيرت خاصة في الفترة الأخيرة مع ظهور وإنتشار ما يُسمى بالـــ ” Vlogs ” وتفاقم أعداد مُقدمي المحتوى بإختلاف أفكاره .. وتحول من مجرد تساؤال إلى سؤالي التالي له ..

أرى وسائل التواصل الإجتماعي سلاح ذو حدين !! ..

حيث يمكن أن نستغلها أفضل إستغلال ومن خلالها يمكننا تقديم كل ما هو هادف راقي يسمو بعقول شبابنا ولكن .. قد تصبح على النقيض تماماً ! , قد تتحول لنقمة كما هو الحال الآن , أصبح الإستغلال السائد لها يهدف للشهرة وفقط , بغض النظر عما يُقدم وعما يؤثر , فقط نشر ” التفاهـــــات ” أصبح شغلنا الشاغل ووظيفة هذه المواقع الوحيدة , ودون الإلتفات إلى مدى عمق أهميتها بل أصبحت نافذة رئيسية لعرض كل ما هو يُزيد من تخلفنا للوراء .. المتاجرة بالأعراض والشرف أصبحت من قيمه المُبجلة ! .. وما يُثير غضبي بحق هو مدى التفاعل لما يُقدم , فأصبح من يُقدم المحتوى الفارغ من المعنى والقيمة هو الذي تتاهفت عليه المسامع والأنظار , بينما من يحاول فقط المحاولة أن يناقش معنى هام أو قيمة تبددت فهو كمن يحاول أن ” يرى النجوم في عز الضهر ” !  .. وأما عن التقليد الأعمى لهذه الفئة فحدثي ولا حرج ! , فهي المثل الأعلى للكثير من شبابنا ” المُغيب ” عن وعيه وقيمه التي رسخها فيه والديه بمنتهى الحزم مخافة وقوع أبناءهم في فخ الزمان .. وها قد كان ! ..

 

وكمثال بسيط .. الـــ Youtube .. لمَ لا نستغله على الوجة الأمثل ؟ , لمَ لا يكون المحتوى الذي يتم تصويره وسرده هو القادر على تغيير مسار الكثير والكثير , بما أنه ثاني أكبر محرك بحث في العالم أي أنه الآن قد طرق أبواب منازلنا ولم يستأذن حتى في الدخول , أصبح فرداً من أفراد عائلتنا ايضاً .. فأين واجب ضيافته منا ؟ ..

 

4- تأملت قليلاُ حتى انتابتني الحيرة بشكل عنيف حيال أمراً ما .. وبدأت أصيغه في شكل سؤال جديد وهو / فكرتك مختلفة وهادفة , وهو ما يلفظه الكثير عن عقله ويبغض حتى سماع ” سيرته ” , كيف كانت ردود الأفعال حيال برنامجك ؟ .. كيف كانت عقباتك طيلة فترة الأربعة أشهر ؟ ..

ومن منا ليس له مؤيدين ومعارضين ؟! .. بالطبع هو أمر مفروغ منه , ولكني أراه بشكل مختلف أيضاً .. فقد يكون وجود المعارضين دليلاً على النجاح , قد يكون علامة من علامات التميز بحق , فهو رفض أنيق لفكرتي وهذا يعني أن رسالتي واضحة ولكنهم لم يتقبلوها كعكس الآخرين الذين دعموها بشكل أكبر ..  وهنا نصل إلى نقطة إلتقاء , نقطة نجتمع بها فنتناقش ونحاول سوياً الوصول إلى حلول ..

ولكني لم أكن أتوقع أن أصل إلى هذا الحد من التأييد من المتلقين , ممن أعرفهم بشكل شخصي وممن لم ألتقي بهم لحظة واحدة طيلة حياتي ! , بل وجدتهم داعمين أكثر لإستمراري واقترحوا بعض الموضيع والقضايا التي يمكنني تناولها في برنامجي ..

 

5- ومن هنا وجدتني أبادره بسؤالاً آخر زاد نيران فضولي أكثر وأكثر .. ما هو حجر أساس التغيير الذي حتماً ولابد أن يطرأ على محتويات وسائل التواصل ؟ /

حجر الأساس هو تقديم الجيد , هو إستمالة عقلية الجمهور نحو كل هادف صاحب معنى , فلن نجد تغييراً جذرياً إن لم نقف أمام ما يُقدم وقفة جدية ونمنعه من المضي , فكم من فكرة ذات هدف سامي لم ترى النور فقط لأن الأفكار العقيمة هي التي تطغى ومن يمنحها الأهمية هو المتلقي ! .. فلا لدعمه ولا لمحاولة تقويمه , فقط إيقافه ..

 

6- ماذا عن تقديمك باللهجة الصعيدية .. هل هذا يعود كونك واحداً من أبناء هذا المجتمع الثابت على تقاليده وعاداته أم أنها وسيلة خفية لنشر ثقافته التي وللأسف لم تأخذ حقها بشكل كافي في وسائلنا الإعلامية ؟ ..

كوني صعيد أفتخر بلهجتي الأصلية وأجدني أكثر إرتياحاً فيها , هذا أول أسبابي .. وثانيها إختلاف المضمون والتقديم فلم أجد على حد علمي برنامج بمثل طريقة تقديمي للبرنامج وهو ما جذب إنتباة الناس بشكل كبير ومازال .. وثالثها هو أنني أود أن أناقش بعض القضايا التي تحدث على مستوى هذا المجتمع العريق وهي من ضمن خطتي القادمة بإذن الله ..

 

7- هل تجد استجابة كبيرة من المتلقي نحو رسالتك ؟ .. هل يمكنك أن تعطينا نسبة مئوية لما رأيته خلال فترة تنفيذك تعبر عن مدى وصول رسالتك لمن تلقاها ؟ ..

أجدني حتى الآن لم أوصل رسالتي بالقدر الكافي وذلك كوني لم أبدء في تنفيذها إلا منذ فترة بسيطة وهي بضعة اشهر وفقط , كما أنني أقدم فكرة ذات قيمة وهو ما ينفر الكثير من شبابنا الآن مع الأسف ولذلك أحتاج لوقت أكبر حتى أستطيع دفع الفكرة بعقولهم والإنتشار أكثر .. ولكني راض تماماً إن وصلت رسالتي إلى 1 % فقط من البشر وإن استطعت تغيير نمط تفكير إنسان واحد وفقط .. 

 

8- على من تُلقي العيب على ما وصلنا إليه من جمود فكري وأخلاقي .. هل هو على من يكتب وينفذ ويقدم المحتوى أم على المتلقي الذي سمح لعقله أن يسير ضمن القطيع دون أن يعي أنه لن يعود بسلام , أم أن للرقابة دوراً مهماً وهي الآن أصبحت شبة معدومة ؟ ..

أعيب على المتلقي أولاً .. حيث أنه إنجرف وراء هذا السيل دون أن يميز بين ما يستحق أن ينتشر وما يستحق أن يندثر , فهو الداعم الأول له ولولاه لن يصبح هؤلاء من نجوم مجتمعنا ! .. حيث أنني أرى المقدم يحمل سماعة ويجس بها نبض المجتمعات فيعرف ما يميل إليه الناس ويبدأ في تنفيذه , دون النظر إلى المعنى , ودون الإهتمام بأثره , فيجب أن يحصل المتلقي على قدر من التوعية والتوجية حيال ما يُقدم ..

 

9- كل فكرة وإن كانت ناجحة فهي تحتاج إلى تطوير .. مزيد من الإبتكار حتى تُنير أكثر فأكثر .. حدثنا عن إحتياجاتك لتطوير برنامجك وفكرتك / 

بالطبع من لم يطور من نفسه ومما يقدم فهو لم يبدأ من الأساس ونهايته هي الفشل المحتم .. كل ما أحتاجه هو المزيد من الدعم , المزيد من التشجيع والمتابعة .. فقط هو ما أحتاجه حتى أستطيع أن اصل برؤيتي إلى النور ..

 

10- إن كانت له القدرة على تلخيص قيمة إنقرضت في محتويات مواقع التواصل الإجتماعي .. هل يمكنك أن تذكرها علينا بكلمة واحدة ؟ / 

الأخلاق .. دُفنت وتحللت ! ..

 

11- ولكن كيف ؟! .. كيف أن تستطيع أن توازن بين دراستك وكما أخبرتنا أنك في أخر سنوات دراستك والكل يدري كم يعاني طالب التخرج من ضغوطات كبيرة وبين أنك لم تبدء مشروعك إلا منذ شهور ؟ .. كيف حققت المعادلة بشكل سليم وهل أثر أياً منهما على الأخر ؟ ..

هو ثمرة توفيق إلهي ليس إلا .. بالطبع لا أنكر أنها مجازفة وأنني قد عانيت كثيراً في البداية خاصة أن الكتابة وإنتقاء أهم المواضيع هي مهمتي وحدي ولكني خرجت من هذه التجربة بدرس عظيم .. ألا وهو تنظيم الوقت والدراية بأهميته وكم هو نعمة كبيرة من الله إلينا ولكن قلما من أدرك ذلك .. 

 

12- هل تُقيم في القاهرة منذ فترة طويلة أم أنك فقط تأتيها للدراسة ثم تعود لمسقط رأسك سوهاج ؟ 

أقيم في القاهرة منذ أربعة سنوات لغرض الدراسة ولكني أعود لسوهاج فقط أيام الإنتهاء من الدراسة ثم أعود مجدداً للقاهرة  ..

 

13- وهل تجد أن إحتكاكك بالشارع المصري القاهري دافعاً أكبر لتقديم برنامجاً لمناقشة كل ما وجدته ” شاذ ” عن مجتمعك الأصلي أم أنها فكرة مستقرة بعقلك منذ زمن وفقط إنتظرت البداية ؟ ..

نعم بالتأكيد الإحتكاك يولد الدافع .. والقرب أكثر وأكثر من الناس يولد الأفكار , ومدى الإختلاف بين القاهرة والصعيد أضاف إلي أفكار لا حصر لها للتقديم والمناقشة بل وللمقارنة أيضاً والنقد .. وهذا ما دفني إلى التفكير في تقديم برنامجاً للمقارنة بين ثقافة الصعيد وثقافة القاهرة والسلبيات المشتركة بينهما ..

 

14- ومن هنا يمكنك أن تُحدثنا عن أكثر الإختلافات التي وجدتها شائعة بين القاهرة وسوهاج وفيها تسرد علينا خلاصة الأربع سنوات التي أقمتها في القاهرة ..

 

لا حصر لإجابات هذا السؤال ! .. فالإختلافات كثيرة ومتفرعة .. فعلي سبيل المثال / الصعيد يتميز بأن شوارعه مترابطة , بمعنى أن الأسر هناك تعرف بعضها البعض , كل أسرة على دراية بمن يقطن بالحي المجابة لها أو الذي يبتعد عنها إبتعاد الشمال عن الجنوب .. وأما عن القاهرة فهي على النقيض , أنا لا أعرف اسم ساكني المنزل الذي بجانبي ! .. لا يدري الساكن بمن يسكن بجانبه ! .. وهو الأمر الشائع هنا ! ..

كما أن للصعيد طبع متأصل .. ألا وهو الشهامة و الجدعنة  .. لم أراها في القاهرة ” إلا من رحم ربي ” .. وأما عن سلبيات الصعيد منذ الأزل ” التار ” .. فلا يخلو بيتاً من السلاح ! , أخذ الثأر أصبح حرفة هناك يؤجر عليه القائم بها ! .. وأما عن السلبيات المشتركة بين القاهرة والصعيد فأرى أهمها هي “ الفشخرة الكدابة ” ..

 

15- ختاماً .. هل لك أن تُفتش بثقافتك الأصيلة وتسرد علينا حكمة صعيدية صرف نختتم بها حوارنا .. 

اللي ما يسمع لكبيره .. يا تعاتيره .. هل أدركتِ معناها ؟ ..

وتبدلت الأدوار واصبح السؤال موجه إلي الآن ..

حدثني أبي منذ طفولتي أنني إن لم أُطيع أوامره ولو كانت على أمور بسيطة فأنا الــ ” خايبة ” .. التي لا نفع لها في حياتها .. لم أكن أدري أنني سأسمع شرح هذا المبدأ الآن وبعد سنوات كثيرة ! ..

 

فمن سار ” بدماغه ” دون أن يلتفت لما يخبره إلينا كبارنا .. فلن يجد سوى الضياع ! ..

 

وأما الآن .. فهي الرسالة الأخيرة لكل الأجيال القادمة .. لقد سمعتم بما فيه الكفاية عن آفة العصر من كباركم .. فهل ستسلكوا ذات الطريق نحو القاع وتصبحوا ” معترين ” ضائعين .. أن أنكم اصحاب الهمم القوية التي لن تُغلب أمام قوة التيار الإلكتروني ؟ .. وهو السؤال الموجه لكم أنتم الآن .. فاصنعوا الإجابة ..

 

.. نورا محمد حنفي .. 

شاهد أيضاً

الأتوبيس النهرى في القاهرة 

كتبت: رنا إبراهيم يعد الأتوبيس النهري بالقاهرة من الخدمات الترفيهية للمواطنين، إلى جانب كونه وسيلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.