الرئيسية / أخبار وخدمات / رمضان في زمن الكورونا .. 30 يوم من العبادة والصحة السليمة .

رمضان في زمن الكورونا .. 30 يوم من العبادة والصحة السليمة .

كتبت : نورا محمد 

مرحب شهر الصوم مرحب ..

أقبل شهر الرحمة .. أقبلت نسمات المغفرة والعتق من النار , ومعها أقبلت أرواحنا حتى منحتنا نبض جديدة لقلوبنا , لامسنا معنى وجودنا به واستقرت بنا الطمأنينة والسلام والإيمان ..

بعد أيام معدودة نشهد 30 يوماً من الحياة , نستقبل شهر رمضان الكريم بقلوب أنهكها الانتظار , ” من السنة للسنة ” , نتنظر مجيئه كما ننتظر الغيث , أرواحنا متعطشة له كما لو كانت طوال العام مُلقاه بصحراء الحياة الدنيا بلا شربة ماء ! , نتلهف إليه أشد اللهفة وعند الإعلان عنه تُفتح له الأبواب بكل الترحاب في استقبال يليق بقدره , ضيف فضيل كريم يحل علينا من بين شهور السنة الطويلة , ولكنه بالعُمر كله ..

 

تبدأ ليالي رمضان الفياضة بروائح الجنة , المُعطرة بذكر الله , وتبدأ معه رحلة الــ 30 يوم , كنز الأيام يتضح مع أول لحظاته , عند أول سحور وأول إفطار تلتف فيه الأسرة في لفتة ومعنى جميل يؤكده لنا بلم الشمل من جديد بعدما تفرقنا في ” دوشة الحياة ” , لم نعهد ذلك الدفء من قبل إلا من خلاله , ولن نعهده إلا بقدومه من جديد , الصلوات والدعوات التي تعلو وتتخطى السماء فتصل إلى خالقنا لتطمئن قلوبنا وتتشرب الأمان واليقين بالإجابة , الفرح المكسو على وجوه الأطفال يُغني عن التعبير بمجرد كلمات عاجزة عن الوصف , وصف الحالة المدهشة التي نصل إليها جميعاً من خلال أيامه المُعظمة , تعم البركة في جميع الأنحاء , تتشابك الأيادي في مشهد متوج بالمساعدة والمساندة , الجميع يتكاتف ويتلاحم , معاني الإنسانية يترجمها الشهر الكريم , فنجده يؤكد لنا حقيقة عظيمة .. ” الدنيا لسه بخير ” ..

 

ولكن .. كيف تغيرت الأحوال لهذا الحد ؟! , فمن ” الزيطة والزحمة ” و ” تعليق الفوانيس ” إلى ” كله يقعد ف بيته ” و ” خلوا بالكوا ” ! ..

يمر علينا الشهر الكريم هذا العام مثله كمثل العام الماضي , تعليمات وإجراءات احترازية وحرص من جميع النواحي , الجميع يترقب ويستعد لمواجهة فيروس كورونا في الأيام القليلة القادمة , الفيروس الذي غير المشهد والسيناريوهات بأكملها , فبعد أن كنا نستقبله في جو يفيض بالبهجة أصبحنا نستقبله بكثير من التغييرات التي تواكب الوضع الحالي في العالم برمته , حتى يمر علينا الشهر الكريم بسلام ودون أن نفقد فيه كما فقدنا من قبل , يكفينا فراق يعتصر قلوبنا , وحتى يمر بسلام قد اتخذنا بعض الوصايا العلمية التي قد تُفيد في تقوية جهاز المناعة خاصةً مع فترات الصيام الطويلة التي سوف نشهدها هذا العالم , فقد تصل ساعات الصيام إلى أكثر من 14 ساعة , ومع بداية ارتفاع درجات الحرارة على البلاد , ولذلك فإن التغذية السليمة المتوافقة مع هذه الحالة هي الحل الأمثل لكي نضمن سلامة وصحة أبداننا طوال أيامه الطيبة .. حيث يحتاج الصائم إلى الغذاء المتكامل والمتوازن لكي يستطيع أن يعبر يومه بكامل طاقته دون أن يشعر بالوهن في نهاية الشهر المبارك ..

الغذاء السليم .. بداية لحياة صحية سليمة ..

 

ووفقاً لبعض التعليمات الموصى بها من قِبل أطباء التغذية فقد تمثلت النصيحة الأولى في /

تقسيم وجبة الإفطار إلى جزأين ولا تؤخذ على جزء واحد .. بحيث يكون الجزء الأول منها قبل صلاة المغرب وذلك من خلال تناول كوباً من العصير وطبق الحساء .. ويتمثل الجزء الثاني من وجبة الإفطار بعد الانتهاء من صلاة المغرب بتناول الطبق العبقري الذي يُعتبر حائط صد من الأمراض وهو طبق السلطة الخضراء ومن ثم باقي وجبة الإفطار ..

وجاءت النصيحة الثانية في /

تقليل أو تجنب مادة الكافيين بمختلف أنواعها وأشكالها , مثل الشاي والقهوة , ولكنها تعتبر العادة الأساسية عند المصريين , ” نحبس بكوباية شاي بعد الفطار ” , استمرت معنا تلك العادة على مر السنين ولكن مادة الكافيين تعتبر من المواد المدرة للبول مما يترتب عليه الإحساس بالعطش المستمر في نهار رمضان , ولتجنب هذا الإحساس يجب الحذر في معدلات الكافيين المأخوذة بعد الفطار حتى لا تعود علينا النتائج بالسلب في اليوم التالي .. وكذلك تجنب شرب المياة الغازية على الإفطار حيث إنها تحتوي على مواد مؤثرة بشكل أساسي على عمل الإنزيمات الهاضمة , مما يؤدي حتماً إلى سوء الهضم , ولكن من ضمن عاداتنا أننا نتخذها مادة هاضمة بعد كل ” أكلة تقيلة ” , وما خفي كان أعظم ..

” هنحلي ايه النهاردة ؟ ” , يشتهر رمضان في بلادنا بالحلويات الشهية , التي تمتاز بمذاقها الطيب ولمة الأسرة حولها بعد كل إفطار , ولكن النصحية الثالثة خاصة بها وهي /

استبدال الحلويات التي تحتوي على سعرات حرارية عالية ويُفصل تناول الفواكة أكثر من الحلويات حيث أنها تحتوي على سعرات حرارية أقل إذا تمت المقارنة بها ..

وكذلك من العادات الصحية الثمينة ولكنها المنسية وهي ” الرياضة ” وخاصةً رياضة المشي /

حيث إنها تحمي القولون من اضطراباته وتساعد على راحته وأيضاً تساعد في إصلاح ما أتلفته الحلويات من وزن زائد يفاجئنا في ليلة العيد ! ..

 المناعة .. حارس الجسم من أعداءه المتربصين له ! ..

 

ننتقل الآن إلى بعض النصائح الهامة التي يجب أن نلتزم بها في هذه الفترة , والتي بدورها قادرة على أن تحمينا بشكل كبير من مهاجمة الفيروس في أي لحظة .. خاصةً وسط التخوفات من ارتفاع أعداد المصابين وما يُشاع من سلوكيات خاطئة قد تؤدي إلى عواقب صحية وخيمة ..

وعليه فقد أشار أحد أساتذة المناعة إلى عدة نصائح بسيطة يمكنها أن تفي بالمطلوب .. وكانت أول النصائح هي ارتداء الكمامة , حيث إنها الصفحة الأولى في كتاب المناعة والحفاظ عليها في زمننا الآن , ودونها قد يسوء الوضع وتتدهور الأحوال , فهي تعتبر العازل الأول بيننا وبين العالم الخارجي الذي أصبح الآن مغزو من فيروس عنيد يأبى تركنا بسلام , فيصبح الالتزام بها هو أول خطوة لضمان صحة باقي الخطوات ..

 وكخطوة ثانية منطقية تمت الإشارة إلى الحفاظ على التباعد الاجتماعي خاصةً في وسائل المواصلات والأماكن العامة وسط الازدحام الكبير المشهود خلال شهر رمضان , والحرص على منع التجمعات العائلية كالعزائم , حيث إن التقارب كفيل بأن يساهم في نشر الفيروس بشكل أكبر وأسرع ..

” المياه حياة ” هي مقولة تتحقق صحتها هذه الأيام , حيث أن الجميع يدرك قيمة وأهمية المياه بالنسبة للجسم , ولكن الأهمية تكمن في أنها تحافظ على مناعة الجسم سليمة , حيث كانت النصيحة في شرب كوب من المياه بإجمالي 2 لتر ونصف يومياً , وذلك بمعدل كوب كل نصف ساعة , فالمياه قادرة على إعادة توازن السوائل في الجسم من جديد بعد ساعات الصيام الطويلة , وأيضاً الحرص على شرب السوائل الدافئة التي تزيد من القيمة الصحية للجسم وترفع المناعة ..

في الصيام نجاة من الأمراض ..

ودون أن نغفل عن أساس صحة المناعة في جسم الإنسان والذي يعتبر حجر أساس عمله ألا وهو .. الصيام .. فقد أثبتت الدراسات أن الصيام يقوي الجهاز المناعي ويحافظ على صحة الجسم ويقوم بتنقية الجسم من السموم وحماية القلب والشرايين من الأمراض والجدير بالذكر أن الصيام أصبح من أسس العلاج في الكثير من المراكز العلاجية لكثير من الأمراض , بالإضافة إلى منافعه الأخرى التي لن يكفينا ذكرها في بعض الكلمات البسيطة .. إذاً .. فهو نعمة غالية من رب العالمين يجب أن نشكره عليها كل لحظة , ويفيض من قلوبنا شعور الامتنان لهذا الشهر الطيب الذي منحنا فرصة للحفاظ على وجودنا ..

وفي النهاية تذكر .. رمضان فرصة للنجاة , فاغتنم كل لحظة في احياء قلبك مجدداً , ولا تجعله بمر عليك وكأنه لم يكن , انغمس بكل دقيقة , تشرب تفاصيله العظيمة , تواصل مع خالقك , وكثف دعاءك بأن يُزال الخوف من أيامنا , فتعود الشمس ببريقها من جديد , ويعود إلينا رمضان دون خسارة .. ويكفينا أنه المكسب من دُنيانا ..