زواج ينتهي بكفن.

بقلم: ماجد أشرف 

زوجها حتى الموت، لم يمتت، هي اتقتلت، اتقتلت ضرباً، تعذيباً وإذلالاً، اتقتلت باسم الزواج، زوج لم يكتفِ بكسر جسدها، كسر إنسانيتها يوما.ً بعد يوم، حتى توقف الجسد عن المقاومة، فبدأ يفكر أخلص من الجثة ازاي؟

لا إسعاف… 

لا ندم… 

جثة، دي مش جريمة شرف ولا خلافات أسرية، ولانوبة عصبية، دي جريمة كاملة الأركان، اسمها تعذيب زوجة حتى الموت. 

من الشرقية، للغردقة، وإسكندرية، وإلى القاهرة وغيرها… الدم واحد، حادثة الشرقية من ثلاثة أيام وغيرها من الحوادث، مش استثناء، ودي حلقة في سلسلة طويلة، من ستات اتدفنت قبل ما تموت، نفس السيناريو بيتكرر، زوج سادي، بيت مقفول، صوت مكبوت، وأهل بيقولوا، أصبري كله بيتصلح، الضرب والإهانة عمرهم ما يقبلوا الإصلاح، والراجل اللي يمد ايده مرة يمدها ألف مرة.

الأهل… شركاء الجريمة؟ السؤال القاسي فين أهلها؟ فين الأم اللي شافت الضرب وقالت مش عايزة بنتي مطلقة؟ فين الأب اللي خاف من كلام الناس أكتر من خوفه من تابوت، فين الأخ اللي قال مش ناقص مشاكل، مش كل قاتل بيقتل بإيده، في قتلة بيقتلوا بالصمت، بالتجاهل، وبتسليم الضحية للجزار مرة تاني.

جوازة والسلام… أو جوازة في قعدة صالون… أو جوازة وتعدي… لحد القبر ياسلام، كتير من البنات اتجوز مش علشان الحب، ولا الأمان، ولا الثقة، ولا حتى الأحترام، اتجوزوا علشان عريس عربي، خليجي، أجنبي، ولاحتى أبو شعر أصفر، وعين زرقة ملونة، ومعاه فلوس، وعربية وفيلا، أو جوازة الشاي بالياسمين والقعدة النص ساعة الحلوة، اللي هي جواز الصالونات جوازة وخلاص.

في النهاية، عزيزي القارئ، الرسالة اللي محدش عايز يسمعها، 

أولاً للأهل: اللي يرجع بنته المعفنة، أو المذلولة، أو أنها تقبل الضرب، والإهانة، يبقى بيوقع على حكم إعدامها. 

ثانياً للبنات: اللي تقول هتستحمل، وهو بيسرها،لا بتضحي، ولا بتتستر، عايشة بحب الإهانة، والصمت، البنت بتاعت الراجل العربي، الخليجي، الأجنبي، واو ده معاه فلوس، شوفي الواد عينه ملونة شعره واو تحفة، أنتي الآن تقتربي من خط النهاية، يقال إليكي مبروك عليكي الكفن ياعروسة السماء. 

ثالثاً للمجتمع: إلى يومنا هذا نسمي الضرب، خلافات زوجية، وايضاً نلوم الضحية، أصبح الدور علينا كلنا. 

“اللي ماتت مش حالة فردية… ديه جريمة مجتمع كامل”. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *