الرئيسية / اهم الاخبار / ” لسه الأماني ممكنه ” كيف تحولت احلام نور ” نفرتاري النوبه ” إلي واقع من النجاحات في كوريا الجنوبيه؟

” لسه الأماني ممكنه ” كيف تحولت احلام نور ” نفرتاري النوبه ” إلي واقع من النجاحات في كوريا الجنوبيه؟

كتبت : هبة العقيلي 

فتاة نوبية كتب القدر لها ان تسير في حياتها رويداً ، فتعلن بعد عشر سنوات , بأنها علي حق وعليها الان رفع راية انتصارها , فأستغرق الصراع مع “توقيتها” وقتاً طويلاً ،” توقيتي لو كنت حاربته وغلبته كنت هوصل لنفس النقطة اللي انا فيها دلوقتي ، هو توقيت مثالي، توقيت ربنا سبحان وتعالي “، حيث كانت تري بحسرة زهرة شبابها تتآكل من ظلم جامعي فادح ، يجعل الاخرون يلصقوا بها الفشل دائماً ، فتقوم الأم بثقة شديدة بإنتزاعه من عليها , لتتحول هذة الثقة لدافع قوي ، يُقوي عزيمتها علي المواصله من جديد ،حتي عثرث علي حياة جديدة مليئة بالنجاحات عنوانها ” حب اللغة الكورية ” .

لتصبح نور الدمرداش أول عربية تدرس في الجامعه الوطنيه الكورية للفنون , أول افريقية تتخصص في الموسيقي التقليدية الكورية , ممثلة مصر في ثلاثة مؤسسات سياحية محلية كورية ،مُكلفة من وزارة السياحية الكورية بعمل سلسلة افلام تسجلية عن حياة السائح المسلم في كوريا ،قامت بإلقاء خطاب باللغه الكورية امام السيدة الأولي زوجة الرئيس الكوري، كإحدي المراسلين الفخريين لموقع كوريا نت ، ولازالت تُواصل النجاحات وهي تحمل لقب ” سفيرة بلاد النوبة في كوريا”

تتذكر نور بداية نمو شغفها تجاه تعلم اللغات ، ففي يوم عادت من المدرسة مُتذمرة ، فكان عليها ان تقوم بتسميع كلمات باللغه الانجليزيه يومياً, لتجد والدتها الحل , في ان تنتظر اخواتها الكبار عندما يأتون من منازلهم , لانها لا تسطيع ان تساعدها نظراً لتعليمها البسيط , ولكن نور لم تفصح لهم , ولم تحفظ الكلمات الانجليزيه ,فأخذت نصيبها من التبويخ والعقاب من مُعلمة المادة امام زملائها ,حتي نجحت من خلال محاولاتها الذاتيه , في إيجاد طريقة تجعلها تحفظ الكلمات بسهولة ، لتنجح في كتابة كلمه “good bye” ” انا فاكرة اليوم ده كويس , الميس قعدت تغني وتحط نجمة علي راسي , ووزعت علينا بونبوني “

” كنت طفلة رغاية جدا وكانوا بيشتكوا من زني الكتير في الفصل , يامستر يامستر يامستر “ لينقلب الحال راساً علي عقب , واصحبت نور التلميذة النجيبه التي يتهرب المعلمون من اختيارها ، لإلحاحها الشديد في طلب الاجابة علي الاسئلة ، فكانوا يتعمدوا ان يحدث معها عكس ما تتمني , ,وهي ان تكون الوحيدة التي تستطيع ان تجاوب علي الاسئلة في فصلها .

لم يستمر هذا الحال طويلاً , لتمر نور الدمرادش بمرحلة انتقالية تغير مسار حياتها إلي مجتمع اخر , فتحكي ان بوفاة والدها في نهاية المرحلة الاعدادية ,كان عليها الرحيل من مدرستها الخاصه إلي مدرسة حكومية في المرحلة الثانوية , فشعرت نور انها تائهه ووحيدة مع طبقة مختلفة عنها من الطلاب , حتي اصحبت ناضجة إجتماعياً بإنخراطها في سوق العمل مبكراً ” سكرتيرة في عيادة ” لتشارك والدتها المسئوليه, بعد ان اضطرت للرجوع للعمل ” كخياطة ” بعد ان أصبح معاش الأب لم بتجاوز ” 273″ جنيه .

لتجمع نور بين الدراسة والعمل , تتدخر ما تستطيع عليه من ثمن المجموعات المدرسية بدلاً من الدروس الخاصه ,حصلت في الثانوية العامه علي مجموع 68 % علمي علوم ، فصدمها رد فعل والدتها بمجموعها البسيط ” فرحت ووزعت شربات مكنش همها حاجة ، برغم ان كان في مقارنات بيني وبين بنات العيله ، بس والدتي كانت بتفتخر بيا مهما كان” لتأتي نتيجة التنسيق ” اداب اعلام الفيوم ” تعليم مفتوح , بينما القدر لم ينسي حلم طفولتها بأن تكون مرشدة سياحية “طول عمري نفسي ابقي زي المرشد اللي بيتكلم وبيشرح للسياح بكذا لغة زي في معبد ابوسمبل “ اصبحت كلية سياحة وفنادق في المرحلة الثالثه, فسرعت نور للتحويل , ولكن افزعها التوقيت، بأن اختبارات القبول انتهت أمس يوم مجيئها , بالرغم من ذلك , كُتب لحلمها ان يتحقق بطريقة اخري “وهي ان تصبح طالبه في نفس الكلية ولكن تابعة للتعليم المفتوح .

” كنت كل يوم بروح البيت طايرة من السعادة , دخلت الكلية اللي نفسي فيها بمجموعي القليل ده وكمان طلعت حلوة “ ومضت السنة الاولي بسلام ،جاءت السنة الثانية مُحملة بظلم أليم لدفعة بأكملها , سببه وضع دكتور ما امتحان من خارج المنهج الدراسي ، فقدمت نور شكوي ضده إلي عميد الكليه ، جعلته يتعمد رسوب الجميع في مادته 4 سنوات اضافية , تنظر نور علي هذه السنوات الضائعه بنفس مُنكسرة , فكان يتم رفضها في العديد من الوظائف الهامه لعدم حصولها علي مؤهلها الجامعي , فتجتمع الظنون علي إتهامها بالفشل , إلي أن جاء النجاح ” بالكوري اثبت إني مش فاشلة “ .

ففي الصف الثاني الثانوي , كان إلغاء درس الاحياء ذات يوم سبباً في ترتيب مُوعد محورياً في حياتها , لتفتح نور التلفاز وتجد قناة تسمي ” كوريا tv ” تنجذب إلي احداث مسلسل ما ، ثم يتبعه برنامج يقوم بتعليم التحية الكورية ,فاخذت تُردد التحية معهم، واصحبت من أشد المتابعين للقناة ,  حتي فُوجئت بإزالتها من النايل سات , فتفقد نور أملها الوحيد في تعلم اللغة الكورية , فتقرر السفارة الكورية بعد ذلك إنشاء مركز ثقافي كوري في مصر ، فتسرع نور للتقديم، ولكن توقيتها يُعرقلها كما يفعل دائماً ,” كان المعاد بيبقي في نفس معاد امتحانات الكلية ، فروحت بعد ما اتخرجت ،بس برضو اترفضت , لانهم بياخدوا افضل ابلكيشن تقديم ل37 طالب فقظ “ حتي اصاب الحظ نور ونجحت في الالتحاق بالمركز في عام 2016 لتُنهي 4 مستويات في عامين فقط .

ادركت نور منذ اللحظة الأولي لدخولها إلي المركز الثقافي الكوري ، إنها سوف تسافر إلي كوريا في يوم ما ، فهي يجذبها بشدة طبيعة شعبها وكيفية الحياة بها، وليس كالباقيه يجذبهم المغنيين والممثلين في المسلسلات الكورية , ليعلن المركز عن ” دورات لتعليم تفصيل الملابس الكورية التقليدية  ، لتجدها نور فرصه جيدة لتتعرف والدتها علي عالمها الجديد ، فتتميز صاحبة 63 عاماً بسرعه استيعاب و موهبة كبيرة في الخياطة منذ زمن ” ماما اكبر واحدة تتدخل المركز ، المدرسيين حبوها اكتر مني وكل اما اروح حته يسألوني عليها, مامتك فين ماما بطوط فين ؟ “ تنبهر الأم بأصالة الشعب ، فيتشكل بداخلها ثقة تجاه الكوريين, فيطمئن قلبها ،لانها تشعر انه سيأتي اليوم الذي تُخبرها ابنتها برحيلها للعيش في كوريا .

تعود أصول نور الدمرادش إلي اسوان وتحديداً منطقة ابو سمبل , فولدت بها وانتقلت إلي القاهرة عندما بلغت عامها الأول , فنجحت الافراح والأعياد ان تعلق قلب الطفلة النوبية بفكرة السفر لأول مرة في حياتها , من خلال الذهاب إلي اسوان من حين إلي اخر ، فكانت تتلهف علي تحضير الحقائب بفرحة عارمة ،” خصوصاً لو مسافرين في العيد لاننا بنسافر في قطر النوبة وكل اللي في القطر نوبيين وبيغنوا اغاني نوبي فبتبقي سهرة حلوة ورحلة ممتعه جداً” 

حصلت نور علي المركز الأول في مسابقة المحادثات  باللغه الكورية التي من خلالها سافرت لأول مرة إلي كوريا , حتي عادت إلي عملها كمرشدة سياحية , ولم يكن لديها خطط للسفر مرة اخري , فأتت لها الفرصة المنتظرة من خلال سؤال سائح انثاء عملها  ” هو انتي اتعلمتي تتكلمي كوري فين ؟! “ لتروي له نور قصة حبها للثقافة الكورية ، خاصة الموسيقي التقليدية التي تتعلمها بشغف منذ سنوات اون لاين علي اليوتيوب، ليصادف ان هذا السائح دكتور في اكبر اكاديمية للفنون في كوريا , وجاء مصر للترويج عن منحة لأول مرة تصبح متاحة للبلاد غير السيويه , فيقترح علي نور التقديم عليها ، فعلت ذلك مرتين في عام 2018 لم تُقبل وفي 2019عام أصبحت أول عربية يتم قبولها في الاكاديمية وأول افريقية تتخصص في الموسيقي التقليدية الكورية بها ،حيث تتشابه مع الموسيقي النوبيه في ان كل منهما ايقاعها خماسي ” أول ما سمعتها قولت الله دي نوبي فلاقيت نفسي عايزة اغني كل اغانيها “.

” كنت عارفة ان اليوم ده هيجي “ تقول الأم باكيه , لم تنسي نور يوم معرفة نتيجة القبول , فكان ملئ بالمشاعر المختلطة بين البكاء، الفرح الشديد ، النصح من العائلة , الذين شاهدوا لمدة ثلاثة سنوات مدي سعي اختهم الصغري لتحقيق هذة الامنية , فاستطاعت نور ان تحصل علي 14 شهادة خاصة بلغة الكوريه ، من بينهما شهادة بانها احدي الشخصيات المؤثرة في المركز الثقافي الكوري , لذلك اخذت توصيات خاصة من مدير المركز وعميد كلية السياحة والفنادق د. خالد العناني ، تقول نور ممتنة ” اول ما صحابي عرفوا في الشغل قعدوا يزغرطوا وعملوا فرح , لانهم كانوا بيعيشوا معايا لحظات انكساري وحزني اما كنت بسقط ” .

ودعت الأم ابنتها الصغيرة في صمت وبكاء , لم تصدق حتي اللحظة الاخيرة بانها سترحل عنها لمدة اربع سنوات, فكانت نور بمثابه ظلها في الحياة بعد وفاة الاب وزواج جميع الأبناء ،” كنت ماشية وعارفة انها في اختبار صعب عليها , سمعت من صحابي انها قعدت فترة مش عايزة تاكل وبتصحي بليل تعيط لوحدها , بس انا كنت بكلمها كل يوم وبحكلها كل تفصيلة في يومي “ لتخبرنا نور بأنه تم تكريم والدتها مؤخراً من جمعية نوبية ” كأم مثالية ” ، لم تنتبه لمشقتها النفسية والصحيه وتركت ابنتها تُسافر لتحقق أحلامها , لتأتي نور حاصلة علي 29 شهادة في اول زيارة لمصر اثناء جائحة كورونا , فكانت مفاجأة أسرت قلوب عائلتها واصدقائها جميعاً، بعد عاماً ونصف من الغياب للدراسة في كوريا .

تستجمع نور بعض المواقف الصعبه التي مرت عليها في بدايه حياتها في كوريا ، فلم يوجد مخدة للنوم في اول يوم لها في السكن ، وفي اول اسبوع لها ، كانت تائهه بعد حضورها لحفله في القصر الملكي ، وعادت بمساعدة رجل مُسن ودود ” ” فكل موقف صعب ربنا كان بيوقف حد في طريقي وكنت دايما بقول دي دعوات امي ” ، عانت من الاختلاف التام في نظام الدراسة وطبيعه الطقس بين كوريا ومصر ، حتي تخطت ذلك بالمواكبه والاعتياد , تعجب الكوريون من تحملها لغطاء راسها الدائم ,فتفسر لهم مفاهيم ديانتها كعربيه مسلمه ، تأخذ معها في حقيبتها الخاصة الكثير من الهدايا الفرعونيه , لتقوم بتوزيعها لكل شخص يريد أن يعرف عن مصر ويأتي لها ” في منهم كان بيفتكر ان العرب يعني دبي بس , كنت بقعد اشرح ليهم ودي لعبتي كمرشدة سياحيه ”

,

تهوي نور الدمرداش الأكل الكوري ، تصفه بانه لذيذ منذ وجودها في مصر ، و لكنها كان عليها ان تبحث عن المطاعم الحلال في كوريا ، نظرا لطرق ذبح اللحوم المحرمة التي يعاني منها المسلمون هُناك ، فانتقلت إلي منزل جديد به مطبخ ، لكي تبدأ في خوض تجربة الطبخ بمنتجات ومعلبات حلال لأول مرة ” ملحتقش للاسف اعزم حد من اصدقائي الكوريين لسه علي الأكل المصري علشان ظروف الكورونا ” .

تستعين حاليأً وزراة السياحة الكوريه بنور الدمرادش ، لعمل سلسله افلام تسجيله عن حياة السائح المسلم في كوريا , للرد علي عبارة ” كوريا بلد غير صديقة للمسلمين “, لتستعد نور إلي السفر كل شهر لعمل جولة سياحية كامله حلال ” الطعام ، الملابس , اماكن الصلاة ، كيفية الاحتفال بالمناسبات الدينية ” بالاضافه إلي الترويج لمهرجان الاطعم الحلال بداً من 1 سبتمبر حتي 30 أكتوبر.

لم تنسي يوما كونها مرشدة سياحية ، فنجحت بالزي النوبي أن تلفت انظار الكوريين بجمالها وحديثها الشيق عن الثقافه النوبيه وتوزيع الهدايا الفرعونيه ،فُلقبت ” بفتاة الجرجار ” الاسم التراثي للزي النوبي ” ، نفرتيري النوبة ، ولكنها استقرت علي لقب يمكن ادراكه من الجميع ” سفيرة بلاد النوبه في كوريا ” .

كلما يزداد شغف نور الدمرداش زادت معه احلامها ، فتضع امامها العديد من البدائل في خططها المستقبلية ” عمل شركة سياحية كرابطة من خلالها تدعم كوريا مصر بأحدث التقنيات المستخدمة في عرض الاثر السياحي , العمل في المعهد القومي للفنون التقليدية الكورية ، إنشاء اكاديمية للفنون التقليدية الكورية باعتبارها اول عربية تدرس هذة الفنون , العودة للعمل في مجال السياحه للاستفادة من تطبيق كافة البرامج الترويجية التي قامت بها في كوريا ” ليه كل اجنبي ميكنش سفير لبلده عندنا “

لتُنهي حديثها بنتائج من عمق تجربة مليئة بالعقبات والتدبيرات الالهية ” متخبطتش علي باب واحد بس وتفضل واقف ومستني انه يفتحلك ، خبط علي كل الابواب ، ولودخلت باب وطلع غلط اطلع وخبط علي باب جديد ، الحياة كشكول مش ورقه واحدة , بكتب وبغلط وبقلب الصفحة ، الحاجة اللي متردد تعملها امشي ورا قلبك ، علشان ربنا مش هيحطلك حاجة في طريقك غيراما تكون جاهز ومستعد ليها ، مفيش ظروف هتمنعك ، دورعلي حاجة دلوقتي في ايدك تعملها ” .

 

شاهد أيضاً

التعليم: 16 طالباً في كل للجنه بامتحانات الثانويه العامه مراعاه للإجراءات الاحترازية

كتبت : إنچي حاتم كشفت مصادر مسؤلة بوزارة التربيه و التعليم و التعليم الفني ، …