الرئيسية / مقالات / “علي حافة الهاوية”

“علي حافة الهاوية”

بقلم / فاطمه عبدالمنعم محمد

من المؤسف أن يعيش الإنسان حياته محاولًا التأقلم، محاولًا الحياة، ففي لحظة ما بين مطرقة الإكتئاب وسندان الحزن نفقد الشعور بكل شيء حولنا، لا نألف الأشياء أو الأشخاص أو الأماكن، نبعد عن أنفسنا يومًا تلو الأخر، وفجأة لا نستطيع أن نتعرف عليها مجددًا، نصبح ك نسخ باهتة مننا، نفقد أنفسنا والحياة معًا في آن واحد.

عدت إلى هنا، محاولة الكتابة مجددًا، لأنه يبدو أنني والكتابة لم نعد على تواصل منذ فترة بعيدة، فقدت الشيء الباقي والوحيد الذي من خلاله بالكاد أتعرف على ذاتي، تلك الحروف والكلمات التي عادة ما تمثل لي خريطة الوصول إلى نفسي، بها يتشكل كياني وتظهر ماهيتي الحقيقة

اصبحت الآن تائهة أكثر مما كنت عليه من قبل، وكأنني فقدت مؤنسة الطريق، رفيقتي وصديقتي، موهبتي، غياتي وسبيلي، ولا أعلم إن كنت سأجد طريقي نحوها ونحو نفسي مجددًا أم لا، ولكن الحياة باتت لا تحتمل، وكأن روحي حبيسة تحاول التحرر لكنها لا تفعل أبدًا، أحيانًا أشعر بأنني أقوم بتأدية دور تمثيلي لحياة شخصية أخرى غيري، كأنني عالقة في حياة أخرى غير التي عهدتها!

في كثير من الأحيان يُهيأ لي أنني سقطت في فجوة ما جردتني من أحلامي وطموحاتي، من نفسي وذاتي، من ابتسامتي وسعادتي وكل شيء، وتركتني حبيسة حياة أخرى، حياة يملأها الخوف من كل جانب، وتحاوطها الكوابيس من جميع الجهات، حياة لا تزورها السمش سوى مرات قليلة ولا تعرف الإطمئنان أو السكينة، حياة تنقضي ساعتها وأيامها بين الحزن والإكتئاب والقلق.

أخشى أنني فقدت الرغبة في كل شيء، سئمت محاولات العودة إلى نفسي وحياتي القديمة، مللت رغبتي في النجاة من الإكتئاب، لم أعد أستطيع العودة ولم أعد قادرة على البقاء، وكأن كل طاقتي استنفذت، يغمرني صمت شديد، امقته ولكنني لا استطيع التخلص منه، أتمنى لو في مقدوري التعبير عما أشعر به من آلم، لو أنني استطيع البكاء، الصراخ أو الضحك، أي شيء، فقط كي أشعر أنني على قيد الحياة، ولكنني كما من تجمدت الدماء في عروقه فبات حيًا لكنه لا يستطيع أن يشعر بأي شيء.

لم أعد أرى ذلك البصيص البسيط من النور الذي اعدت رؤيته، فكان يطمئني بأن الأمل مازال موجود وباقيًا، ذلك الضوء حتى وإن لم يكن ساطعًا كان يساعدني على النهوض كل يوم، على المحاولة مجددًا، وأيضًا كان يشعرني بأنه هناك ما يستدعي الحياة، وكأنه حافزًا مستترًا يدفعني كل يوم للبقاء..

اكره مابت عليه الآن، تائهة لا تعرف الطريق ولا تجد الكلمات، يائسة ضلت النور فأفترسها الظلام من كل ناحية، عالقة هنا بلا أمل للنجاة أو التغير، فقط تقف على حافة الهاوية وتنتظر في صمت موحش.

آمل أن يأتي اليوم الذي اجد فيه نفسي و شغفي مجددا !!.

شاهد أيضاً

الاحتضان في مصر “مش مهم يكون من صلبك المهم يكون ابنك” 

كتبت : رنا إبراهيم يمنى دحروج هي من إطلقت مبادرة “الاحتضان في مصر” لتحاول من …