حين يقتل الإهمال… صرخة من داخل مستشفى بنها الجامعي

بقلم: ماجد أشرف

لم يعد الإهمال الطبي مجرد خطأ عابر يمكن تداركه، بل تحول في بعض مستشفيات الحكومية إلى سلوك قاتل يدفع المرضى ثمنه من أرواحهم. اليوم، يضاف اسم جديد إلى قائمة الضحايا داخل مستشفى بنها الجامعي، مريضٌ بحسب روايات أسرته وشهود من المتواجدين تُوفي نتيجة التشخيص الخطأ، وإهمال التدخل العلاجي في الوقت المناسب، رغم أن حالته، وفق تأكيدات طبية، كانت قابلة للإنقاذ لو جرى التعامل معها مبكرا، وقاموا بالتشخيص الصحيح. 

القصة تبدأ بدخول المريض إلى المستشفى وهو يشكو من أعراض واضحة تستدعي فحصًا عاجلًا، إلا أن ما حدث كان سلسلة من التأجيلات غير المبررة: انتظار طويل بلا تقييم حقيقي، غياب طبيب مختص في التوقيت الحرج، وملفات طبية تتنقل بين الأيدي دون قرار. ساعات مرت، والحالة تسوء، بينما الرد الدائم: «استنوا الدكتور»، «مفيش سرير»، «الأجهزة مش متاحة دلوقتي».

هذا المشهد، الذي بات مألوفًا في مستشفى بنها الجامعي وفق شكاوى متكررة، يعكس خللًا خطيرًا في منظومة الرعاية الصحية، حيث يتحول المريض من إنسان له حق في العلاج إلى رقم في طابور طويل لا نهاية له من الإهمال. الأخطر أن هذا الإهمال لا يقف عند حدود التقصير الإداري، بل يمتد ليصبح إهمالًا مهنيًا يهدد الحياة، الذي يدفع ثمنها المريض. 

أسرة المريض تؤكد أن التشخيص الصحيح لو تم في الساعات الأولى، لكان من الممكن إنقاذه، لكن التأخير والخطأ الطبي كان قاتلًا، سؤال مشروع يفرض نفسه: من يحاسب؟ ومن يتحمل مسؤولية ضياع روح كان يمكن أن تعود إلى بيتها حيّة وسط أهلها؟ هل يحاسب الدكتور على ما فعله ولا يعد له المحاسبة ويعتبر أهم لأنه تحت البالطو الأبيض؟ كما أنه درع حماية له على شهادة فشله. 

مستشفى بنها الجامعي، كغيره من المستشفيات الجامعية، يفترض أن يكون صرحًا طبيًا وتعليميًا، لا ساحة لتجارب الإهمال والفوضى. لكن الواقع، كما تكشفه هذه الواقعة، يشير إلى نقص في الرقابة، وضعف في إدارة الأزمات، وغياب للمساءلة.

وفي النهاية عزيزي القارئ، نحن لا نطالب بمعجزات، بل بحق بسيط: تشخيص في وقته، علاج دون تأخير، وإنسانية لا تسقط عند أبواب المستشفيات. ما حدث اليوم ليس حالة فردية، بل جرس إنذار جديد. فإما تحقيق عاجل وشفاف ومحاسبة حقيقية للمقصرين، أو سنظل نكتب عن ضحايا جدد، قُتلوا بلا سلاح… سوى الإهمال… والتشخيص الخطأ… تحت اسم… البالطو الأبيض… دكتور تحت التدريب… لإنهاء حياة البشر. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *