الرئيسية / أخبار عاجلة / بالصور ازمه الموصلات

بالصور ازمه الموصلات

كتبت: نعمه محمد

اخيرا اطلت ازمه الموصلات براسها على مشاهد مختلفه من المجتمع المصرى، و فرضت نفسها على نقاشات البرلمان، واحاديث المنتديات الاكترونيه والمقاهى، وان تباينت تجليات الازمه وتعددت مظاهرها.

ففى البرلمان احتكم الجدل حول تقنين اوضاع مشغلى خدمات النقل الخاص عبر وسائط والاقتصاد التشاركى المعروفه اعلاميا بازمه اوبر و كريم، وذلك على خلفيه صدور احكام قضائيه متلاحقه، فى دعاوى اقامها سائقو التاكسى الابيض امام القضاء الادارى، صبت فى النهايه فى مصلحه الشركتين بان سارعت الحكومه لتقنين وضعيهما كما سبق ان اشرت فى مقال قد سلف.

وما لبث ان صدر قرار المجلس المقنن للنشاط و الممهل الشركتين فتره لتوفيق الاوضاع. و فى منتديات التواصل الاجتماعى اشتغل الجدل و الخلاف حول قرار رفع قيمه تذكرة مترو الانفاق و تقسيمها الى فئات، علما بان هذا المترو يعد احدى وسائل النقل العام النادره التى مازالت تحفظ للراكب شيئا من كرامته واطمئنانه.

الخيارات تضيق اذن امام المواطن المصرى للبحث عن بدائل لوسائل نقل عام بين سيارات الاجره التى ينقصها الانضباط و الرقابه سواء كانت سيارات الميكروباص او الاجره التقليديه او التاكسى الابيض، مما حدا به الى البحث عن بديل جديد لتلك السيارات فى خدمات تشاركيه مثل اوبر وكريم

الخلاصه ان المواطن المتوسط والبسيط حائر فى تدبير وسيله نقل امنه منتظمه واقتصاديه للتنقل بين عمليه و محلى دراسته واقامته.

واذ يقع على الدوله عبء تدبير تلك الوسيله وبدائلها المختلفه، فإن ارتفاع اسعار الخدمات و الضرائب المقرره عليها يعد مدخلا واحدا من مداخل تحسين مستوى الخدمه المقدمه، ووسيله من وسائل عده لمعالجه الخلل القائم بين التكلفه والعائد والذى تطالب به باستمرار والحاح بعثه صندوق النقد الدولى. واذا يعترى هياكل التكلفه بمختلف مرافق الدوله كثير من العوار، نتيجه لتراكم عقود من الفساد وتراجع مستويات الكفاءه، فإن معالجه الخلل بين العائد والتكلفه بالنظر فى جانب العائد فقط لن يكون مجديا، خاصه ان اى زياده فى الايرادات نتيجه لرفع اسعار الخدمه او السلعه سوف تلتهم حتما بفعل العطب المؤسسى و الادارى، وغياب انظمه التكاليف المنضبطه

ازمه الموصلات فى مصر خاصه فى اقليم القاهره الكبرى هى ازمه تاربخيه هيكليه، يحتاج علاجها الى اكثر من تدبير الموارد الماليه، واعمق من مراجعه اسعار الخدمات. يحتاج الى رؤى شامله واستراتيجيه واضحه لتحسين بدائل النقل و الموصلات.

ولان البعض من متابعى صفحات الراى يحسب ان المقال ما تصدى صاحبه الى موضوع الا وقد الزم نفسه بتقديم الرؤى و الحلول، والفتيا بعلم و بغير علم! فقد وجدت من المناسب ان اؤكد فى مفتتح هذا النص انه ليس دراسه ولا ورقه سياسات او دعم قرار، او شيئا مما يكبر فى صدور النقاد.

و الحق ان المقال قد يتضمن تشخيصا للوضع او قراءة فى مسأله او تحليلا لظاهرة أو مجرد رصد لها..

وقد يتبنى رايا غير مختص او اثارة من القول او تجربه شخصيه او لمحه من وقع اثر حادث على النفس..

او مزيجا من هذا وذاك. وفى مقالى اليوم اجدنى صاحب تجربه و اختصاص دراسى فى علم الاقتصاد، و مهنى فى صناعات معدنيه منها سيارات الركوب و الصناعات المغذيه. للمركبات.

هذا يضعنى فى مقام المتأمل لبعض الحلول التى يمكن ان تلتئم بها رؤيتنا الشامله سالفه الاشارة .

فى ندوة اقامتها مؤسسه اهليه ترعى قضيه سلامة الطرق كنت ومازلت اقدم استشارات اقتصاديه مجانيه لها، كان احد المتحدثين مسئولا بارزا فى الاداره العامه للمرور، وقد افصح حينها عن وضع مرتبك لسلامة الطرق والتى تحملنا على قبول مشروع الميكروباص بكل مافيه من عشوائية و مخاطر تعترض سلامة الركاب، فقط كونه اصبح الوسيله الاهم بين وسائل نقل الافراد، و الاكثر استحواذا على عدد الركاب من مختلف الفئات.

الحق اقول لا املك رفاهيه الاختلاف مع رؤيه ذلك المسئول، لكننى املك بين يدى تصورا لتحويل هذا الخطر الى فرصه يمكن انتهازها.

عشوائيه الميكروباص و سلوكيات سائقيه ليست نتاجا لغياب الرقابه وانخفاض قبضه القانون وحسب، بل هى نتيجه طبيعبه لغياب المنافسه الجاده و التنظيم المؤسسى، الذى يوفر قدرا معقولا من الانضباط و الرقابه الذاتيه..

دليلنا على ذلك التحسن الملحوظ الذى شهد به الكثيرون والذى طرأ على خدمه التاكسى الابيض و التاكسى التقليدي بعدما اقتحم السوق شركات متخصصه منضبطه و مؤسسيه مثل اوبر وكريم.

هنا ياتى دور بعض شركات قطاع الاعمال العام العامله فى مجال النقل، والتى يمكنها ان توفر بديلا مؤسسيا معتبرا للعمل كمشغل لمشروع الميكروباص التشاركى، و يتكامل مع هذا الدور نشاط لشركات اخرى فى ذات القطاع، يمكنها ان تعمل فى مجال تكهين و تطوير اسطول سيارات الميكروباص.

الذى تغص به شوارع المدن الكبرى فى مصر، بغرض تأهليلها للانضمام الى المشروع، و ذلك طبعا بغيه تحسين الخدمه المقدمه للمواطن، و خفض مستوى العشوائيه فى مشروع منضبط مقنن، وفى ظل حقيقه احصائيه يصل معها استخدام الهاتف المحمول فى المدن الكبرى الى مائه فى مائه، ومن ثم سهوله التوسع فى استخدام تطبيقات النقل و الموصلات. هذا فضلا عن وفورات عدة للمشروع يمكنها ان تساعد فى تنميه الصناعات المغذيه لسيارات الركوب.*

*التنميه الاقتصاديه تتوقف بشكل كبير على تطوير البنيه الاساسيه، وفى مقدمتها بنبه النقل و الموصلات، كاحد اعمدة راس المال المادى والذى يشكل تحسينه كما و كيفا سويا مع تحسين رأس المال البشرى دعامه الارتقاء برفاهيه الجتمع .

على المستوى الكلى للاقتصاد تساهم وسائل النقل بنسبه تتراوح بين ٦٪ و ١٢٪ من الناتج المحلى الاجمالى لعدد من الدول المتقدمه. وعلى المستوى الجزئى تساهم وسائل النقل المتطورة فى خفض جميع التكاليف، و تساهم بنحو ١٠٪ الى ١٥٪ من انفاق القطاع العائلى، ونحو ٤٪ من تكاليف وحدات الانتاج الصناعى.

 

المزايا و الوفورات الاقتصاديه لوسائل النقل و شبكاته و بنيته الاساسيه متى تمتعت بالكفاءة كثيرة و متشعبه، احصاها الباحثان الدكتور چان بول رودريج و الدكتور ثيو نوتيبوم فى ورقه منشوره على الانترنت، تحت عنوان «جغرافيا انظمه النقل» ادعو القارئ الى مطالعتها. لا بجوز اذن ان نتحدث عن تنميه اقتصاديه شامله فى منائ عن تحسين وسائل النقل، ولا يمكن ان يتم التحسين بمعزل عن تقدير التكاليف التى يتحملها المواطن وتلك التى تتحملها الدوله، والتى سوف تظل تلتهم اى زياده فى الايرادات ناتجه عن تحريك الاسعار، وسوف نصبح فى حاله من الترقب الدائم لمراجعه دوريه للاسعار، كحل وحيد بائس لمواجهة تشوهات التكاليف، وعجز البعض عن رفع كفاءة التشغيل، و تنويع مصادر الايرادات، عن طريق بيع منتجات فرعيه واقامه استثمارات تكون بمثابه اداة تحوط لمقدمى الخدمه ضد الاسعار والتكاليف.*

شاهد أيضاً

بالصور..وزير القوى العاملة يُسَلِم تعويضات لأسر من “العمالة غير المنتظمة” بـ 8 محافظات

كتب:فاروق الحاج     سَلّم وزير القوى العاملة حسن شحاتة بديوان عام الوزارة، اليوم الثلاثاء، …